قضت المحكمة الدستورية العليا، اليوم الأربعاء، بإلزام الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي بتحمل مصاريف انتقال أصحاب المعاشات إلى أماكن تلقي العلاج باستخدام وسائل نقل خاصة، متى قرر الطبيب المعالج طبيعة أن حالتهم الصحية لا تسمح باستخدام وسائل المواصلات العادية.
وأبطلت المحكمة بجلسة اليوم نص الفقرة الأخيرة من المادة 78 من قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات الصادر عام 2019، والذي كان يعفي هيئة التأمينات الاجتماعية من سداد هذه التكاليف ويُحملها للمرضى من أصحاب المعاشات.
وتُلزم المادة 78 من قانون التأمينات جهات العمل بأن تدفع للموظف أو العامل المريض مصاريف انتقاله من محل إقامته إلى مكان العلاج في حالتين، إما بوسائل الانتقال العادية؛ إذا كان مكان العلاج خارج المدينة التي يقيم فيها، أو بوسائل الانتقال الخاصة، مثل سيارة خاصة أو إسعاف، إذا أقر الطبيب المعالج أن الحالة الصحية للعامل المريض لا تسمح له بالتنقل بالمواصلات العادية.
وكانت الفقرة الأخيرة من هذه المادة والتي أبطلتها المحكمة، تنص على أنه "وفي جميع الأحوال، لا تسري أحكام تعويض الأجر ومصاريف الانتقال على أصحاب المعاشات أو المستحقين"، على نحو كان يحرم أصحاب المعاشات تحديدًا من الميزة التي تمنحها المادة للمؤمن عليهم من الموظفين والعمال الممارسين للعمل.
وقالت المحكمة الدستورية في حيثيات حكمها، إن تحميل كبار السن وأصحاب المعاشات تكاليف هذه التنقلات يُعد انتقاصًا من الحماية التأمينية المكفولة دستوريًا، مشيرةً إلى أن مصاريف الانتقال تُعتبر جزءًا أصيلًا ولازمًا للانتفاع بالخدمة الطبية نفسها.
وأضافت المحكمة، في بيان حصلت المنصة على نسخة منه، أن نص المادة المقضي بعدم دستوريته يلقي عبئًا ماليًا إضافيًا على فئة عمرية يغلب عليها المرض وتشتد حاجتها للرعاية، وهو ما يتناقض مع فلسفة نظام التأمين الاجتماعي المُنشأ أساسًا لتحمل هذه الأعباء، مؤكدة مخالفة ذلك المواد (8، و17، و18، و35، و83) من الدستور والمتعلقة بالحماية الاجتماعية وحقوق كبار السن.
وحول توقيت تنفيذ الحكم وتحديد نطاق الاستفادة منه، استخدمت المحكمة الرخصة الممنوحة لها بموجب قانونها، محددةً اليوم التالي لنشر الحكم في الجريدة الرسمية تاريخًا لبدء تطبيق آثاره دون أثر رجعي، في قرار يجنب الهيئة العامة للتأمينات صرف هذه المبالغ لمستحقيها عن السنوات الماضية.
ومن جانبه، عدَّ عبد الغفار مغاوري، المحامي المهتم بقضايا الحقوق العامة وأصحاب المعاشات، حكم المحكمة الصادر اليوم "أول ضربة للقانون رقم 148 لسنة 2019 في عدم دستورية فقرة من فقراته، والبقية تأتي فيما يخص عدم النص في القانون على حد أدنى للمعاشات، وعدم المساواة بين الدرجات الوظيفية المختلفة ودرجتى وكيل الوزارة والوزير فيما يخص آليات تسوية المعاشات".
واعتبر مغاوري، في تصريح لـ المنصة، أن حكم الدستورية أعاد الحق لأصحاب المعاشات بمساواتهم بالموظفين والعاملين الممارسين للعمل، معلقًا "المحكمة الدستورية قالت لهيئة التأمينات: لا، أنتِ زيك زي جهة العمل.. لو صاحب المعاش أو المستحق عنه الطبيب قال إنه يستخدم وسيلة مواصلات خاصة عشان يقدر ينتقل للعلاج، أنتِ كمان تتحمليها.. حتى لو بطيارة خارج البلاد طالما أُقر له العلاج بالخارج".
ورحب مغاوري بالحكم، مشيرًا إلى أنه يراعي الأبعاد الاجتماعية والمالية لأصحاب المعاشات، "صاحب المعاش هو برضه اللي كان بيعمل وكان بصحة، وليه تدفقات مالية ما زالت تدور والحكومة بتستخدمها كـ(قرض حسن).. وبالتالي فمن حقه لما ظروفه الصحية لا تسمح بالانتقال بوسيلة عامة إنه ينتقل بوسيلة خاصة وتتحملها التأمينات".
ونوّه مغاوري بأن المحكمة أعملت الأثر الفوري للحكم لتجنيب التأمينات الأثر الرجعي "المحكمة أعملت الأثر الفوري لتنفيذ الحكم، بمعنى إن اللي هيتقدم النهاردة وياخد قرار طبي إنه محتاج وسيلة خاصة هياخد التعويض خلاص بقى من حقه ومن تاريخ نشر الحكم.. إنما مش هياخد بأثر رجعي عن السنين اللي فاتت، إلا اللي كان رافع القضية نفسها".